"شعر " فى نعى الخلافة الاسلامية لاحمد شوقى

alighalel

مشرف منتدى اللغة العربية
طاقم الإدارة
​
images
​
​
عادَت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواح​
وَنُعيتِ بَينَ مَعالِمِ الأَفراحِ​
كُفِّنتِ في لَيلِ الزَفافِ بِثَوبِهِ​
وَدُفِنتِ عِندَ تَبَلُّجِ الإِصباحِ​
شُيِّعتِ مِن هَلَعٍ بِعَبرَةِ ضاحِكٍ​
في كُلِّ ناحِيَةٍ وَسَكرَةِ صاحِ​
ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ​
وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَواحِ​
الهِندُ والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ​
تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ​
وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ​
أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ​
وَأَتَت لَكَ الجُمَعُ الجَلائِلُ مَأتَماً​
فَقَعَدنَ فيهِ مَقاعِدَ الأَنواحِ​
يا لَلرِجالِ لَحُرَّةٍ مَوؤودَةٍ​
قُتِلَت بِغَيرِ جَريرَةٍ وَجُناحِ​
إِنَّ الَّذينَ أَسَت جِراحَكِ حَربُهُم​
قَتَلَتكِ سَلمُهُمو بِغَيرِ جِراحِ​
هَتَكوا بِأَيديهِم مُلاءَةَ فَخرِهِم​
مَوشِيَّةً بِمَواهِبِ الفَتّاحِ​
نَزَعوا عَنِ الأَعناقِ خَيرَ قِلادَةٍ​
وَنَضَوا عَنِ الأَعطافِ خَيرَ وِشاحِ​
حَسَبٌ أَتى طولُ اللَيالي دونَهُ​
قَد طاحَ بَينَ عَشِيَّةٍ وَصَباحِ​
وَعَلاقَةٌ فُصِمَت عُرى أَسبابِها​
كانَت أَبَرَّ عَلائِقِ الأَرواحِ​
جَمَعَت عَلى البِرِّ الحُضورَ وَرُبَّما​
جَمَعَت عَلَيهِ سَرائِرَ النُزّاحِ​
نَظَمَت صُفوفَ المُسلِمينَ وَخَطوَهُم​
في كُلِّ غَدوَةِ جُمعَةٍ وَرَواحِ​
بَكَتِ الصَلاةُ وَتِلكَ فِتنَةُ عابِثٍ​
بِالشَرعِ عِربيدِ القَضاءِ وَقاحِ​
أَفتى خُزَعبِلَةً وَقالَ ضَلالَةً​
وَأَتى بِكُفرٍ في البِلادِ بَواحِ​
إِنَّ الَّذينَ جَرى عَلَيهِم فِقهُهُ​
خُلِقوا لِفِقهِ كَتيبَةٍ وَسِلاحِ​
إِن حَدَّثوا نَطَقوا بِخُرسِ كَتائِبٍ​
خوطِبوا سَمِعوا بِصُمِّ رِماحِ​
أَستَغفِرُ الأَخلاقَ لَستُ بِجاحِدٍ​
مَن كُنتُ أَدفَعُ دونَهُ وَأُلاحي​
مالي أُطَوِّقُهُ المَلامَ وَطالَما​
قَلَّدتُهُ المَأثورَ مِن أَمداحي​
هُوَ رُكنُ مَملَكَةٍ وَحائِطُ دَولَةٍ​
وَقَريعُ شَهباءٍ وَكَبشُ نِطاحِ​
أَأَقولُ مَن أَحيا الجَماعَةَ مُلحِدٌ​
أَقولُ مَن رَدَّ الحُقوقَ إِباحي​
الحَقُّ أَولى مِن وَلِيِّكَ حُرمَةً​
وَأَحَقُّ مِنكَ بِنُصرَةٍ وَكِفاحِ​
فَاِمدَح عَلى الحَقِّ الرِجالَ وَلُمهُموا​
أَو خَلِّ عَنكَ مَواقِفَ النُصّاحِ​
وَمِنَ الرِجالِ إِذا اِنبَرَيتَ لِهَدمِهِم​
هَرَمٌ غَليظُ مَناكِبِ الصُفّاحِ​
فَإِذا قَذَفتَ الحَقَّ في أَجلادِهِ​
تَرَكَ الصِراعَ مُضَعضَعَ الأَلواحِ​
أَدّوا إِلى الغازي النَصيحَةَ يَنتَصِح​
إِنَّ الجَوادَ يَثوبُ بَعدَ جِماحِ​
إِنَّ الغُرورَ سَقى الرَئيسَ بِراحِهِ​
كَيفَ اِحتِيالُكَ في صَريعِ الراحِ​
نَقَلَ الشَرائِعَ وَالعَقائِدَ وَالقُرى​
وَالناسَ نَقلَ كَتائِبٍ في الساحِ​
تَرَكَتهُ كَالشَبَحِ المُؤَلَّهِ أُمَّةٌ​
لَم تَسلُ بَعدُ عِبادَةَ الأَشباحِ​
هُم أَطلَقوا يَدَهُ كَقَيصَرَ فيهُمو​
حَتّى تَناوَلَ كُلَّ غَيرِ مُباحِ​
غَرَّتهُ طاعاتُ الجُموعِ وَدَولَةٌ​
وَجَدَ السَوادُ لَها هَوى المُرتاحِ​
وَإِذا أَخَذتَ المَجدَ مِن أُمِّيَّةٍ​
لَم تُعطَ غَيرَ سَرابِهِ اللَمّاحِ​
مَن قائِلٌ لِلمُسلِمينَ مَقالَةً​
لَم يوحِها غَيرَ النَصيحَةِ واحِ​
عَهدُ الخِلافَةِ فِيَّ أَوَّلُ ذائِدٍ​
عَن حَوضِها بِبَراعَةٍ نَضّاحِ​
حُبٌّ لِذاتِ اللَهِ كانَ وَلَم يَزَل​
وَهَوىً لِذاتِ الحَقِّ وَالإِصلاحِ​
إِنّي أَنا المِصباحُ لَستُ بِضائِعٍ​
حَتّى أَكونَ فَراشَةَ المِصباحِ​
غَزَواتُ أَدهَمَ كُلِّلَت بَذَوابِلٍ​
وَفُتوحُ أَنوَرَ فُصِّلَت بِصِفاحِ​
وَلَّت سُيوفُهُما وَبانَ قَناهُما​
وَشَبا يَراعي غَيرُ ذاتِ بَراحِ​
لا تَبذُلوا بُرَدَ النَبِيِّ لِعاجِزٍ​
عُزُلٍ يُدافِعُ دونَهُ بِالراحِ​
بِالأَمسِ أَوهى المُسلِمينَ جِراحَةً​
وَاليَومَ مَدَّ لَهُم يَدَ الجَرّاحِ​
فَلتَسمَعُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ داعِياً​
يَدعو إِلى الكَذّابِ أَو لِسَجاحِ​
وَلتَشهَدُنَّ بِكُلِّ أَرضٍ فِتنَةً​
فيها يُباعُ الدينُ بَيعَ سَماحِ​
يُفتى عَلى ذَهَبِ المُعِزِّ وَسَيفِهِ​
هَوى النُفوسِ وَحِقدِها المِلحاحِ​
​
​
احمد شوقى​
 
عودة
أعلى