صغيرٌ صغيرٌ ..فقير ..ضئيل ..مهما كبُرَ

صغيرٌ صغيرٌ ..فقير ..ضئيل ..مهما كبُرَ​




( ذو الوجهين ) صغيرٌ صغيرٌ , مهما كَبرَ اسمه , ومهما عَظُمَ رَسمُه , ومهما زاد حجمه ****////
///
//
//
*مريض نفسيا ..
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) . صحيح الجامع .​




وفي رواية ... أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانين يوم القيامة من نار )) ​





وفي هذا الحديث الجليل بألفاظه الناصعة بيان لصفات لصيقة – ( ملتصقة ) بمن كان على هذه الشاكلة من الخُلُق الرديء , والعمل السفيه . ​





1.الصفة الأولى : أنه شر الناس في الدنيا .​




2.الصفة الثانية :أنه من شر الناس في الآخرة .​



3.الصفة الثالثة :أنه ذو نفاق يغاير من خلاله ظاهره باطنه .​




4.الصفة الرابعة : ​



أنه صاحب نميمة وغيبة .​




5.الصفة الخامسة :
أن له لسانين من نار – يوم القيامة - , لتعكس عليه صنائعه – من حاله – سهامه . ​





... ومن خلال هذه الصفات الخمس الأساسية يتعرف الناظر البصير إلى أهم الملامح التي تنجبل عليها نفسية ( ذي الوجهين ) هذا ؛ ​




التي من خلال سوادها وظلامها يقوم بممارسة عادته الشهية إلى نفسه ! اللذيذة في عقله ! لأن نفسه صغيرة وعقله ضيق !! ​



( ذو الوجهين )



صغيرٌ صغيرٌ , مهما كَبرَ اسمه , ومهما عَظُمَ رَسمُه , ومهما زاد حجمه ,
فمقاييس الدنيا ليس لها عند الله تعالى مكانٌ أو منزلة ... ​




( ذو الوجهين )​



محدود العقل و محدود النظر , ومحدوديته – هذه – وَلَّدَت عنده ضعفاً مكشوفاً ؛ لا ( يُقَوِّيه ) إلا بممارسته النفاق القولي والعملي الذي هو نفسه غطاء شفاف رقيق لا يكاد يستر نفسه ! ​




وذو الوجهين ظاهره رشاد *** وباطن قلبه سوء يراد .​



( ذو الوجهين ) ​



مريض في قلبه , عَيِيٌّ في خُلُقه , لا يجد للصدق مذاقاً , ولا يعرف للحق طريقاً ! ​



فتراه يلج الطرق الملتوية , ويستخد الأساليب المُلتفَّة ؛ لإثبات وجوده , بين ( رَبعِه ) و مُريديه , و ( تمكين ) ذاته بين جماعته و ( موافقيه ) مُلَبِّساً عليهم , ومُخَوِّفاً إياهم ... ​




وهو في هذا كله يحاول جاهداً أن ( يُقنع ) نفسه بنفسه ! وأنى له ذلك ؟! ​




( ذو الوجهين )
يُجيد القفز والتجاوز !! القفز فوق الأبواب , والتجاوز عبر النوافذ ؛ فهو لا يأتي البيوت من أبوابها , وإنما يدخل من الشقوق ! أو يتسلق الجُدر ..​




( ذو الوجهين )​



يعيش في شقاء مستمر , وتعاسة دائمة , لأنه لم يذق حلاوة الصدق , ولم ينعم بجمال الحق , وإنما تجرع مرارة الغيبة , وشَرِقَ بغصة النميمة !! ​





( ذو الوجهين )
يسعى حثيثاً أن يُوجِدَ لنفسه مكاناً بين الناس ؛ فتراه يَدُسُّ أنفه بين الكبار , ويَزُجُّ نفسه بين الفِخام .. لِيُثَبِّتَ منه الأقدام , ولكن ... هيهات هيهات ؛ ما أن يقف إلا وتراه ساقطاً , وما أن يقوم إلا ويتكبكب على عينه هاوياً ... ​





ومهما تكن عند امريءٍ من خليقةٍ *** وإن خالها تخفى على الناس تُعلَمِ ​





( ذو الوجهين ) ​



هذا – غارق في النميمة إلى أُسِّه ؛ لا يكاد يَبين من هول بأسه : كعبه من رأسه !! فالغيبة شرابه , والنميمة طعامه , والطعن هواؤه , والكذب ماؤه ... ​





( يحاول ) المرة تلو المرة أن يُقلع ! فيجد نفسه ( مخنوقاً !! ) فيرجع !!
***...و ( يُعاهد ) بالتوبة : فإذا هو ( لفعائله ) – لحالته – ذو أوبة ؛ فتاراه يسارع في الكيد غادرا , وبالناصح له ( متربصاً ) وماكرا ...*** ​




وإن مما يزيد ( هذا ) إغراقاً فيما هو فيه : وجود من يُزيِّن له فعائله , ويزخرف له صنائعه ..​




دون كلمة حق يُسمعه إياها , أو نصيحة صدق يُبديها له ... لَعَلَّه ... لَعَلَّه !!​





فهذا الخائض , وأعوانه ومن معه – هم – كمثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( شرار عباد الله : المشَّاؤون بالنميمة , المُفَرِّقون بين الأحبة , الباغون للبُراء العَنَت )​


​



أخرجه أحمد ( 4 / 227 ) عن عبد الرحمن بن غنم وانظر غاية المرام ( 434 ) ​
 


post-121126-1266946184.gif
 
عودة
أعلى