أبشري اللحين أوديك للبقالـه ..!

nanci taha

New Member

​

​
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..​

قصّة نـُقلت على لسان إحدى الطبيبات تقول :

دخلت علي في العيادة امرأة في الستينات بصحبة ابنها الثلاثيني ! ..​
لاحظت حرصه الزائد عليها ، يمسك يدها ويصلح لها عباءتها​
ويمد لها الأكل والماء ..
بعد سؤالي عن المشكلة الصحية وطلب الفحوصات​
سألته عن حالتها العقلية لأنّ تصرفاتها لم تكن موزونة ولا ردودها على أسئلتي فـقال : ​
إنها متخلفة عقليا منذ الولادة

تملكني الفضول فـسألته: فـمن يرعاها ؟​
قال : أنا​
قلت : والنعم !ولكن من يهتم بنظافة ملابسها وبدنها ؟..​
قال :أنا أدخلها الحمّام -أكرمكم الله- وأحضر ملابسها ​
وانتظرها إلى أن تنتهي​
وأصفف ملابسها في الدولاب​
و أضع المتسخ في الغسيل وأشتري لها الناقص من الملابس !
قلت : ولم لا تحضر لها خادمة ؟!​
قال : [لأن أمي مسكينة مثل الطفل لا تشتكي وأخاف أن تؤذيها الشغالة ]
اندهشت من كلامه ومقدار برّه​
وقلت : وهل أنت متزوج ؟ ​
قال : نعم الحمد لله ولدي أطفال
قلت : إذن زوجتك ترعى أمك ؟ ​
قال : هي ما تقصر وهي تطهو الطعام وتقدمه لها​
وقد أحضرت لزوجتي خادمه حتى تعينهاولكن أنا أحرص أن آكل معها حتى أطمئن عشان السكر!
زاد إعجابي ومسكت دمعتي !
اختلست نظرة إلى أظافرها فرأيتها قصيرة ونظيفة​

​
قلت : أظافرها ؟​

​
قال : أنا ، يا دكتورة هي مسكينة !
نظرت الأم لـولدها وقالت : متى تشتري لي بطاطس ؟!
قال : أبشري ألحين أوديك البقالة!

طارت الأم من الفرح وقالت : ألحين .. ألحين !
التفت الابن وقال : ​

​
والله إني أفرح لفرحتها أكثر من فرحة عيالي الصغار.."​

​
سويت نفسي أكتب في الملف حتى ما يبين أنـّي متأثرة " !
وسألت : ما عندها غيرك ؟​

​
قال : أنا وحيدها لأن الوالد طلقها بعد شهر ..​

​
قلت : أجل ربـّاك أبوك ؟ ..​

​
قال : لا جدتي كانت ترعاني وترعاها وتوفت الله يرحمها وعمري عشر سنوات !
قلت : هل رعتك أمك في مرضك أو تذكر أنها اهتمت فيك ؟​

​
أو فرحت لفرحك أو حزنت لحزنك ؟​

​
قال : يادكتورة..​

​
أمي مسكينة من عمري عشر سنين وأنا شايل همها وأخاف عليها وأرعاها ..
كتبت الوصفة وشرحت له الدواء ..

مسك يد أمـّه , وقال :​

​
يللا ألحين البقالة ...​

​
قالت : لا نروح مكـّة !​

​
.. استغربت !​

​
قلت : لها ليه تبين مكة ؟​

​
قالت : بركب الطيارة !
قلتله : بتوديها لـ مكّة ؟​

​
قال : إيه..​

​
قلت : هي ما عليها حرج لو لم تعتمر ، ليه توديها وتضيّق على نفسك ؟​

​
قال :​

​
يمكن الفرحة اللي تفرحها لاوديتها.. أكثر أجر عند رب العالمين من عمرتي بدونها ..​



​
خرجوا من العيادة وأقفلت بابها وقلت للممرضة : أحتاج للرّاحة​

​
بكيت من كل قلبي .. وقلت في نفسي: هذا وهي لم تكن له أماً ..
​


فقط حملت وولدت ​

لم تربي ، لم تسهر الليالي ، ولم تُدرسه ، ولم تتألم لألمه ، لم تبكي لبكائه ، لم يجافيها النوم خوفا عليه , لم.. ولم.. !
ومع كل ذلك ..​

كل هذا البر...!​
فـ"هل سنفعل بأمهاتنا الأصحاء..مثلما فعل بأمه المتخلفة عقليـًّا"؟!​


​
 


486261803.gif
 
عودة
أعلى