اصبحت اعشق ساعات الانتظار

ماءالورد

New Member

--- أصبحتُ أعشق ساعات الانتظار !!​
67275661928454483220.jpg
​
​
قال لي صديقي: أمس ضحكت زوجتي مني فقد كنت أقرأ في الصباح سورة آل عمران، ​
وخرجتُ لعملي، وإذا بي قبل النوم أقرأُ سورة هود.. ​
فقالت: ما بك؟ أصبحتَ تتنقَّل بين السور على غير عادتك في ختم القرآن!​
هل لأنك تحب سورة هود أم أنك تقرأ وردك برموش عينيك..؟​
قلت لها: سأحكي لكي لاحقًا، لكنها نامت.​
​
في الصباح كنَّا على موعدٍ عائلي، ولمَّا كانت زوجتي تتأخر في "الجهوزية".. ​
فقد لبستُ ثياب الخروج، وأمرت الكبار بمساعدة الصغار وإنزال الشنط للسيارة.​
​
وسحبت كرسي وجلست بجوار باب الخروج، ومعي مصحفي، فكانت ​
تتوقع مني أن أرفع صوتي وأصيح بصوتي الجهوري لها هيَّا.. تأخرتي.. ​
لكنها كانت تسمع قراءة القرآن، وعند آيات الرحمة كنت أرفع صوتي فهمَّت زوجتي ​
وقالت: سبحان الله ربنا يهدي.. أين موشحات الحِفاظ على الموعد وضرورة السرعة في "الجهوزية"؟​
ضحكتُ وقلت لها: يكفي23 عامًا من النصائح.​
​
وكان لي موعد عند أحد الزبائن لكنه أبقاني في حجرة الجلوس نصف ساعة​
معتذرًا بأدب، فتناولت مصحفي وأنهيتً وردي.​
​
خرجتُ في مشوارٍ إلى وسط البلد بزحامها وضوضائها وزخمها أخذتُ​
ابني معي ليقود السيارة، وتناولت مصحفي ولم أحس بالزحام ولا الضوضاء​
ولا أي شيء بل السكون والراحة والسلام يملأ حياتي،​
لكن الدموع نزلت من عيني ليست دموع الفرح ولا دموع تأثُّري بالآيات الجليلة،​
إنما هي دموع الندم.. يا الله! كم فرطنا من ساعاتٍ، هل يُعقل أنني أختم القرآن​
في حوالي 5 أيام من ساعات الانتظار، هذه الأوقات التي كانت كلها توتُّر وتبرُّم وضيق وانزعاج..​
فكم قصَّرتُ في حق نفسي..؟ هل يُعقل أنني أصبحت أحبُّ ساعات الانتظار!!.​
​
​
في انتظار الطعام ذلك الموعد المقدس الذي أحافظ عليه مع أولادي ​
حين يتأخر الطعام كنت أنزعج.. لكني أمسكت مصحفي وعلا صوتي ​
عند الآية ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: من الآية 82).​
قالت لي زوجتي: إن قراءتك هذه تركت انطباعًا طيبًا لدى الأولاد كلهم كبارًا وصغارًا،​
فهم بالرغم من أنهم يحفظون القرآن منذ الصغر إلا أن صوتك الطيب بحشرجته الخفيفة​
وإحساسك بالمعاني جعلهم يشتاقون لذلك، ويقولون: إنهم يتذكَّرون الآيات التي قرأتها ويقلدونك.​
​
أين أنت يا رجل..؟!​
يا الله! نزلت عليَّ الملاحظة كالصاعقة، فكم قصَّرت في حقهم، ​
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".. ​
فغياب القدوة في القرآن بالبيت وغياب القدوة في الأذكار والصيام والأوراد.. ​
يجعل تعليماتك لهم بأداء أعمالهم التعبدية باهتةً ودون روح..​
وتصبح التعليمات أمرًا من ضمن آلاف الأوامر التي يسمعونها صباحَ مساء.​
​
يا الله! كم ضيعت عليهم ساعات الطمأنينة والهدوء والسلام التي كان يحققها القرآن؟.​
. ضيعت عليهم الرحمة والنور ومباركة الملائكة.. ضيعت عليهم الشفاء ​
وينابيع الخير والعطاء التي يمنحنا إيَّاها القرآن، أأنا السبب؟.. الله المستعان..​
لكن عذرًا فأنا من سيزرع فيهم عشق ساعات الانتظار..​
اللهم أكرمنا بكرم القرآن, وشرِّفنا بشرف القرآن, واجعلنا من أهله.​

















​
 


جزآك الله خير ع الطرح
والله يجعله في موازين حسناتك
 
عودة
أعلى