عندما تناثر الجمـر

nanci taha

New Member
عندما تناثر الجمـر​

أعطتها صغيرها ... مشى ببطء وهو يحملها ... مشى بها الهوينا​

يقصد بها أضياف والده ... ​

يفوح شذاها وينبعث عبيرها​

دَلَـفَ غرفة الجلوس ... تعثـّـر بطيات السجّـاد​

سقط الطفل ... وسقطت من يده​

هــرع أبوه ... بل هرع غير واحد​

تـُـرى ما الذي حدث ؟؟​

وإلى أي شيء يتسابقون ؟؟​

إنها المجمرة ( المبخرة ) التي كان يحملها الصغير ​

سقطت أرضــاً ... فتناثر الجمر على السجاد​

لم يكن ذلك الاهتمام من أجل السجاد ... ولا من أجل نفسية ذلك الصغير​

هذا هو الموقف الأول​

والموقف الثاني ​

كان قبل ما يزيد على عشر سنوات​

حينما كُنـّـا في موسم الحج في ( منى )​

نجلس بأمان في أحد الخيام ​

فجأة تطاير القوم كما يتطاير الشرر​

كان الخوف قد خيّم على النفوس​

والذعــر قد اعترى الوجــوه​

هبّ أحد الشباب إلى حيث انطلق أنبوب الغاز​

وهو يصيح حريق ... حريق ​

أحدهم سحب اسطوانة الغاز ​

أغلقها بسرعة ... دفعها بعيدا​

وآخر تناول ما كان بِقُرْبِه من ماء وقذفه على الخيمة​

ورابع قطع طـُـنُـب الخيمة​

خمدت النار وكفى الله شرهـا​

هل تأملتم هذين الموقفين​

وهل تفحّصتم هاتين الصورتين​

ما هو القاسم المشترك بينهما ؟؟​

إنه خشية الحريق​

والخوف من النار​

إذ مُعظم النار من مُستصغر الشرر​

ولا يُلام امرئ على ذلك​

إن النار عدو لا يرحم – كما يُقال – ​

ولكن اللوم يقع على من هرب من قط ووقف لأسد هصور !​

كذلك بالضبط​

من هرب من شرر ووثب في النار​

يهرب الناس من جزء من سبعين جزء ​

" ناركم هذه التي يوقد بن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم " رواه البخاري ومسلم .​

عجبت من هذا ... وطال تعجبي ​

ومن قبلي تعجب سيد الخلق صلى الله عليه وسلم .​

يوم قال : ​

ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها . رواه الترمذي وغيره ، وهو في صحيح الجامع ​

عجب أننا نهرب من نار الدنيا ولا نهرب من نار الآخرة ​

عجب أن نقي أهلينا نار الدنيا ولا نقيهم نار الآخرة​

عجبت أننا نهرع لنطفي نار الدنيا ولا نهرع لنقي أنفسنا نار الآخرة​

وهي – أي نار الآخرة – أشد حـرّاً​

تأمل قوله صلى الله عليه وسلم : اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فهو أشدّ ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير . متفق عليه .​

ثم تأمل قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري .​

تجد عجباً​

إننا نهرب من وهج الصيف ​

ونلجأ لبيوتنا من حـرّ القيظ ​

ولا نحتمل نفس جهنم ​

ولكننا نُعرّض أنفسنا للعذاب الشديد ​

نُعرّضها للعذاب نتيجة الإسبال . ​

وإنما خصصته بالذِّكر لأنه مما تساهل فيه الرجال .​

ثم تأملي – أخيّتي – صورة أخرى ​

عندما تفرّ المرأة من أمام النار ​

وعندما تتضجّر نتيجة الحر ​

ولكنها تُعرّض نفسها لتلك النار الهاوية​

عندما تسقط في الامتحان نتيجة شهوة عاجلة ​

ومما تساهلت فيه بعض النساء أو كثير منهن​

تساهلن في المحرمات الموجبات لِلّعن ، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله​

" لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن "​

ما هو القاسم المشترك بين هذه الأصناف ؟​

" المغيرات خلق الله " كما في الصحيحين .​

بل ربما دخلت المرأة النار بسبب لسانها ​

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ، وتفعل وتصّدّق ، وتؤذي جيرانـها بلسانـها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ​

لا خير فيها هى من أهل النار .​

وقيل : فإن فلانة تصلى المكتوبة ، وتصدق بأثوار من أقط ، ولا تؤذي أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة . رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره ، وهو حديث صحيح .​

ثم هي – أي المرأة – لا تتقي النار ، ولا تهرب منها .​

ثم تأملوا صاحب البيت الذي شرّفه الله وكلّفة بالولاية والقوامة​

انظروا إليه كيف يهرع ؟ وكيف يفقد صوابه لو شبّ حريق في بيته ؟​

ولكن الحريق المعنوي قد اشتعل في بيته​

وما سمع نهي ربّه ولا أطاع أمره ​

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )​

لقد أدخل النار إلى بيته وأشعلها وربما مات وما انطفأت فاشتعلت عليه في قبره نارا​

لقد أدخل الأطباق الفضائية الفارغة غالباً إلا من كل سوء ورذيلة​

لقد أدخل بيته المجلات الساقطة الرديئة​

لقد أدخل بيته سائقاً كافراً أو مسلماً وجعله يخلو بمحارمه​

لقد أدخل بيته خادمة شابة كافرة كانت أو مسلمة ، وفي البيت وقود الشباب يضطرم​

غير أن تلك الأشياء وغيرها لا يحس بها وإن اكتوى بنارها​

ولكنه يُحسّ بجمرة واحدة ربما تكون قد انطفأت أو بقي حرّها دون وَهَجها​

عـذراً أحبائي فقد أردتها كليمات ، فإذا بها كلمات تطول ولم آت على كل ما أريد قوله . والله ولي التوفيق​

كتبه / فضيلة الشيخ ​

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم​
 


247702636.gif
 
عودة
أعلى