تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم (3)

محمد راقي

New Member
تأملات في الشعر العربي مع الشاعر الكبير أحمد محرم (تتمة2 )​





وننتقل إلى موقف آخر .​


عقب غزوة ( بني المصطلق ) تزاحم اثنان من عامة المسلمين على الماء فتنازعا وصاح الأنصاري منهما يا للأنصار , وصاح المهاجري يا للمهاجرين , وكادت تقع فتنة لولا حكمة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وكان بين المسلمين احد المنافقين , يقال له عبد الله بن أبي بن سلول , فأراد أن يثيرها فتنة, فقال لمن معه – لقد كاثرنا هؤلاء المهاجرون في ديارنا , والله ما أعدنا وإياهم إلا كما قال الأول –سمن كلبك يأكلك , أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني بالأعز نفسه لعنة الله ، وبالأذل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) .​


وكان لهذا المنافق ولد اسمه ( عبد الله ) و كان صادق الإيمان شديد الحب لرسول الله عليه السلام، ​


فلما بلغه عن أبيه المنافق ما قال غضب لدينه و نبيه ( صلى الله عليه و سلم ) ، وصارع فوقف في وجه أبيه على أبواب المدينة قائلا له – و الله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله عليه السلام ، لتعلم الأعز من الأذل .​


فجعل ابن الأب المنافق يقول خوفا و جبنا – أنا أذل من الصبيان، أنا أذل من النساء ​


و جاء النبي عليه السلام إلى عبد الله المؤمن و قال له - خل عن أبيك. فخلى عنه. تناول محرم هذا الموقف الرائع فصوره بشعره فقال ​




هذا ابنه جاءه غضبان يمسكه دون المــدينة للمختار ينتصر​


يقول تلــك ديار لست تدخلـــها حتـى تفئ و حتـى يعلم الخـبر​


أنت الأذل فقـلها غير كاذبــــة إن كنت حرا فبئس الكاذب الأشر​


فقالـــها مرة أخرى و أرســلها كأنهــا روحــه من فيه تنحدر​


مشى اعز بي الدنيا وأشرفهم قدرا وارفعهم ذكرا إذا ذكروا​


حل المدينة منه ليث مــلحمـة لا النصر يخطئه فيها ولا الظفر​


فليعرف الحق قوم ضل رائدهم وارتد قائدهم خزيان يعتذر​



وهكذا عرض علينا محرم هذا الموقف الذي رأينا فيه كيف يقدم الشاب المؤمن عقيدته على كل شئ​


وكيف ينتصر الحق أينما كان ​



( وللحديث بقية..........................)​
 
و هده من أسباب نزول الأيات رقم (6 – 7 – 8 – 9 – 10 - 11) من سورة المنافقين
قال تعالى : ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ * هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾​

أنت الأذل فقـلها غير كاذبــــة... إن كنت حرا فبئس الكاذب الأشر​


فقالـــها مرة أخرى و أرســلها .... كأنهــا روحــه من فيه تنحدر​

جزاك الله خير أخي الكريم rakimo على هده المعلومات القيمة و القصيدة الرائعة
تحياتي لك أخي الكريم ​
 
عودة
أعلى