غب يا هلال لعبد الرحمن العشماوى

شمس الضحا

New Member
غب يا هلال ​
​
​
مما أعجنى ^^^^من منتديات أدب للشعر ​
غِبْ يا هلالْ ​
إنِّي أخاف عليك من قهر الرِّجالْ ​
قِفْ من وراء الغيمِ ​
لا تنشر ضياءَك فوْق أعناق التِّلالْ ​
غِبْ يا هلالْ ​
إني لأخشى أنْ يُصيبَكَ ​
- حين تلمحنا - الخَبَالْ ​
أنا – يا هلالْ ​
أنا طفلةٌ عربيةٌ فارقتُ أسْرتنَا الكريمَةْ ​
لي قصةٌ ​
دمويَّةُ الأحداثِ باكيةٌ أليمة ​
أنا – يا هلالْ ​
أنا مِن ضَحايا الاحتلالْ ​
أنا مَنْ وُلِدْتُ ​
وفي فمِي ثَدْيُ الهزيمَهْ ​
شاهدتُ يوماً عنْدَ منزِلِنا كتيبَهْ ​
في يومِها ​
كانَ الظلامُ مكدَّساً ​
مِنْ حول قريتنا الحبيبةْ ​
في يومِها ​
ساقَ الجنودُ أبي ​
وفي عيْنيه أنهارٌ حبيسَهْ ​
وتَجَمَّعَتْ تِلْك الذِئَابُ الغُبْرُ ​
فْي طلبِ الفريسَهْ ​
ورأيتُ جندِّياً يحاصر جسم والدتي ​
بنظرته المُريبَهْ ​
مازلتُ أسْمع – يا هلال – ​
ما زلتُ أسمعْ صوتَ أمِّي ​
وهي تسْتجدي العروبَهْ ​
ما زلتُ أبصر نصل خنجرها الكريمْ ​
صانتْ به الشرَفَ العظيمْ ​
مسكينةٌ أمِّي ​
فقد ماتتْ ​
وما عَلِمتْ بموْتتها العروبَهْ ​
إنِّي لأَعجب يا هلالْ ​
يترنَّح المذياعُ من طربٍ ​
ويَنْتعِشُ القدحْ ​
وتهيج موسيقى المَرحْ ​
والمطربون يردِّدون على مسامعنا ​
ترانيم الفرَحْ ​
وبرامج التلفاز تعرضُ لوحةً للْتهنئَهْ ​
( عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ ) ​
والطفلُ في لبنانَ يجهل مـنْشَأهْ ​
وبراعم الأقصى عرايا جائعونْ ​
والّلاجئونَ ​
يصارعوْن الأوْبئَهْ ​
غِبْ يا هلالْ ​
قالوْا : ​
ستجلبُ نحوَنا العيدَ السعيدْ ​
عيدٌ سعيدٌ ؟؟! ​
والأرضُ ما زالتْ مبلَّلَةََ الثَّرى ​
بدمِ الشَّهيدْ ​
عيدٌ سعيدٌ في قصور المترفينْ ​
هرمتْ خُطانا يا هلالْ ​
ومدى السعادةِ لم يزلْ عنّا بعيدْ ​
غِبْ يا هلالْ ​
لا تأتِ بالعيد السعيدِ ​
مع الأَنينْ ​
أنا لا أريد العيد مقطوعَ الوتينْ ​
أتظنُ أنَّ العيدَ في حَلْوى ​
وأثوابٍ جديدَهْ ؟ ​
أتظنُ أنّ العيد تَهنئةٌ ​
تُسطَّر في جريدهْ ​
غِبْ يا هلالْ ​
واطلعْ علينا حين يبتسم الزَّمَنْ ​
وتموتُ نيرانُ الفِتَنْ ​
اطلعْ علينا ​
حين يُورقُ بابتسامتنا المساءْ ​
ويذوبُ في طرقاتنا ثَلْجُ الشِّتاءْ ​
اطلع علينا بالشذى ​
بالعز بالنصر المبينْ ​
اطلع علينا بالتئام الشَّملِ ​
بين المسلمينْ ​
هذا هو العيد السعيدْ ​
وسواهُ ​
ليس لنا بِعيدْ ​
غِبْ يا هلالْ ​
حتى ترى رايات أمتنا ترفرفُ في شَمَمْ ​
فهناكَ عيدٌ ​
أيُّ عيدْ ​
وهناك يبتسم الشقيُّ مع السعيدْ​



ولسماع القصيدة
http://www.youtube.com/watch?v=5FXNEhz-bP4
​
 
عودة
أعلى